يقول المولى عز وجل في سورة الفاتحة: « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)»، وتقرأ (مالك يوم الدين)، وفي بعض القراءات الأخرى (ملك يوم الدين).
والفرق بين مالك وملك أن المالك مَلَك شيئا خاص به له حرية التصرف فيه، وله خصوصية لا يمكن أن ينازعه فيه أو يتعدى على حقه فيه أحد ولو كان مَلِكًا، أما الملك ففيه عمومية فهو يرعى الجميع وله رتبة تفوق الجميع، ومن ثم فإن الخلق جميعًا مِلك الله ومُلك الله؛ يفعل ما يشاء يعفو عنك يشاء ويعذب من يشاء، ولا يظلم أبدًا لأنه المالك الحقيقي والملك الحقيقي سبحانه.
ملك الملوك
فالله عز وجل هو ملك الملوك، وهو مالك يوم الدين والدنيا، لكن ظهور ملكوته، وملكه، وسلطانه، إنما يكون في ذلك اليوم، لأن الله سبحانه وتعالى ينادي: « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » (غافر: 16)، فلا يجيب أحد؛ فيقول تعالى: « لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ » (غافر: 16)، ففي الدنيا يظهر ملوك، بل يظهر ملوك يعتقد شعوبهم أنه لا مالك إلا هم.
بينما المالك والملك هو الأحد القهار، الذي يملك كل شيء، وله ومنه يعود الأمر كله، ومن ثمّ فإن ( يوم الدين )، هو يوم الجزاء من الرب سبحانه لعباده كما قال : «وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ 17 ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ 18 يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ» ( الانفطار : 17 - 19 )، وقد أخرج الترمذي عن أم سلمة أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ " ( ملك ) بغير ألف "، فيما أخرج أحمد والترمذي عن أنس أيضًا :أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرءون ( مالك ) بالألف.
اقرأ أيضا:
أمثال أصلها من القرآن.. اعرف حكايتهاليس بخطأ
إذن القراءة على الحالتين ليس بخطأ، سواء مالك أو ملك، فقد قرأ من القراء السبعة عاصم والكسائي قول الله تعالى: «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» (الفاتحة:4) بألف، فيقرؤونها هكذا: «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» (الفاتحة:4)، بينما قرأ الباقون بغير ألف: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ»، وبناء على ذلك؛ فقراءة: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ» دون ألف، لا يعد خطأ، بل هو قراءة أكثر القراء.
وفي النهاية المعنى المنشود أنه لا ملك يومئذ لأحد غير الله لا حقيقة ولا مجازًا، ولا ظاهرًا ولا باطنًا، قال تعالى يؤكد ذلك في سورة الانفطار: « يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖوَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ»، ولكن تخصيص الملك بيوم الدين في الآيات المتقدمة وغيرها إما لتعظيم شأن ذلك اليوم الرهيب، وإما لأن الملك في الدنيا قد يُنسَب إلى غير الله، وقد نسبه الله تعالى إلى بعض عباده، ومن ذلك قوله تعالى في سورة البقرة: «وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ» (البقرة 251).