مرحبًا بك يا عزيزتي..
قلبي معك، وأقدر مشاعرك فأنت محقة فيها تمامًا.
صدقيني لقد انفطر قلبي لما سردتيه في رسالتك، سواء بسبب طفولتك الصعبة، أو حياتك الزوجية الأصعب، وتعرضك لكل هذا الكم من الاساءات المتوالية، والمتتابعة.
ولكن ما زاد انفطار قلبي عليك هو ظنك أن الوقت الآن مناسبًا للارتباط، وأن الحل هو "رجل" يرمم كسورك، ويعالج جروحك!
عزيزتي..
إن جروح ما يزيد على عقدين من الزمان بدءً من طفولتك وصولًا للحظة الطلاق، لا يكفيها 5 أشهر، لتندمل، وتشفى، ومن ثم يمكنك بدأ صفحة جديدة في حياتك، عاطفية، واجتماعية، ونفسية، وكل شيء.
"اللي انكسر يتصلح"، مقولة صحيحة، تمامًا، فكسورك ستنصلح إن شاء الله، فهي ليست نهاية العالم، ولكن ليس خلال هذه الشهور القليلة، ولا على يد رجل هو زوج، مهما يكن محبًا ومهما كنت محبة له.
هذه حقيقة لا يجب تجاوزها، فأول خطواتك هي "التعافي" مما سبق، بعدها يمكن الوثوق في صحة الاختيار، وحقيقة المشاعر، ونجابة التفكير، وصوابية القرار.
التعافي يا عزيزتي هو "الأمان" وليس الرجل!
أنت الآن في مرحلة تضارب مشاعر، وعدم اتزان، وعطش للحب والعاطفة التي ربما لم تشعري بها خلال حياتك الزوجية إلا لمامًا، لذا من الطبيعي أن تدفعك احتياجاتك للري من أي مصدر متاح، وإيهامك أنه المصدر الصواب الآمن، والفرصة!
مرة أخرى تأكيدية، أولى خطواتك لاشباع احتياجاتك هي التعافي يا عزيزتي وليس أي شيء آخر، فوحده التعافي هو ما سيرمم كسورك ويجبرها، وما سيضمن تعلمك من الخبرة المؤلمة، وعدم تكرارها مرة أخرى، فما بقي من العمر لا يصح أن تكمليه في المزيد من العثرات، والخيبات، والانكسارات لقلبك، والخسائر المتنوعة لحياتك كلها.
هيا، فتشي عن معالج/ة نفسي/ة ماهر/ة وثقة لتبدأي رحلتك للتعافي من إساءات الطفولة فهي لا تسقط بالتقادم، وإساءات الحياة الزوجية السابقة المؤذية، هيا، أزيلي تشوه ملامح شخصيتك، واكتشفي ذاتك الحقيقية، وانعمي بها ما بقي من العمر.
ودمت بكل خير ووعي وسكينة.