هناك عبارة عظيمة للشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، يقول فيها: "لا تقلق من تدابير البشر فأقصى ما يستطيعون فعله معك تنفيذ إرادة الله".. فإياك عزيزي المسلم أن تخشى من أي شيء مهما كان، وإياك أن تقلق بأي شكل من الأشكال من أي شيء، لأن الله سبحانه وتعالى لن يأتي بشيء يضرك أبدًا طالما كنت تتوقع منه الخير دائمًا.
والله تعالى يقول في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».
توقع الخير
توقع الخير دائمًا تجده، وتوقع كل شيء أجمل وسترى كيف أن الله عز وجل أرضاك وسترك وحفظك وأبعد عنك أي سوء، وتأكد أنه فى الأول والآخر لن يحدث لك إلا ما يريده الله عز وجل وفقط، حتى لو العالم كله اتحد ضدك على شيء مُعين، فإنه لن يتم إلا إذا أراده الله عز وجل، ولا تنسى أن الله سبحانه وتعالى رحيم وعادل فدع القلق وتوكل على الله.
فقد روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: « كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: ( يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ».
اقرأ أيضا:
الكسل داء يبدد الأعمار والطاقات.. انظر كيف عالجه الإسلامتدبير النفس
"اللهم دبر لنا فإني لا أحسن التدبير".. دعاء أحوج ما نكون إليه في كل وقت، وهو ينقسم إلى نوعين: "تدبير لله"، يجب أن نكله إليه. و"تدبير للنفس"، يجب أن نحسنه، وكلاهما عبادة لله.. وما ذلك إلا لليقين في أن الله سبحانه وتعالى "يدبر الأمر".. وهي صفة من صفات الله، وصف بها نفسه، أربع مرات في القرآن الكريم.
قال تعالى: «يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍۢ كَانَ مِقْدَارُهُۥٓ أَلْفَ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ»، والأمر هنا يشمل كل أمر، وفي هذه المرات الأربع اقترن تدبير الله بالرزق، وخلق السماوات والأرض، فلا تعجز لأن الله يدبر لك أمرك، ولا تيأس من رحمته لأنه لا ييأس من رحمة الله إلا الضالون والعياذ بالله.
قال تعالى: «يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» (يوسف 87)، إذ يمثل نبي الله يوسف عليه السلام أروع مثال للتدبير المشروع.. فبإخلاصه لله وفقه سبحانه إلى حسن تدبير شئون مصر، فأخرجها من أزمتها الطاحنة.