من أصعب المشاعر التي يمر بها مرضى كورونا ليس فقط الشعور بالألم والإحساس بدنو الأجل، خاصة مع شدة أعراض الجائحة المميتة التي لم يظهر لها علاج حتى الآن، لكن الأكثر قسوة نظرة الناس إليك، حينما يصل إلى مسامعك أنك أصبحت في الحي الذي تسكن به مجرد فيروس يخشى منه الناس ويتنمرون ضده، ويبتعدون عنه، ويأمرون ذويهم بعدم الاقتراب من البيت الذي تعزل نفسك فيه، حتى تشعر في بعض الأوقات أن الموت ربما يكون أكثر راحة لك من مواجهة الناس.
ناس كثر لا يتابعون سوى أرقام المصابين والمتوفين أو حتى المتعافين من كورونا، لكن هناك أرقام أخرى من الصعب للغاية حصرها، هي أرقام المرضى الذي تحولوا من الإصابة بكورونا إلى الإصابة بأمراض نفسية خطيرة نتيجة التنمر ضدهم، بعدما أصبح أغلبهم منبوذين في المجتمع ومرفوض تواجدهم بين الناس.
القلق والتوتر والانفعال من أبرز "التأثيرات النفسية" التي تنتشر في مثل هذه الحالات، والذين هم في وضعية نفسية هشة معرضون "أكثر من غيرهم للإصابة بهذه المشاكل النفسية".
فالعامل الاجتماعي مهم ويمكن أن يؤثر بقوة في نفسية الأشخاص الموجودين رهن الحجر الصحي، كما أن الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم في مثل هذه الظروف قد يتعرضون لمشاكل نفسية. "فالصعوبات المادية الخطيرة يمكن أن تتسبب في مشاكل نفسية" حادة.
اقرأ أيضا:
زوجتي طفلة كلما غضبت خاصمتني وذهبت لبيت أهلها.. ماذا أفعل؟ويلقي تقرير لصحيفة "ذ إيكونومسيت" الضوء على الآثار النفسية لكورونا، إذ يشير إلى أن الوباء جلب الخوف من إصابة المرء أو عائلته بالعدوى، كما أن الحجر الصحي المنزلي الذي يعيشه جزء واسع من العالم، تسبّب بإحساس الناس بالوحدة والتوتر والقلق، خاصة أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه وغير مؤهل طبيعياً للتعايش مع إجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضها الفيروس.
ومن أكثر المتأثرين نفسيًا بالفيروس، الناس الذين فقدوا وظائفهم بسبب الجائحة، إذ يتوقع اختصاصي نفسي تحدث للصحيفة فقدان هؤلاء حتى هوياتهم، وروتينهم اليومي، والكثير من روابطهم الاجتماعية.
كما يوجد كذلك من يعيشون بمفردهم، الذين كانوا يعتمدون على أصدقائهم، أو كانوا يقضون الكثير من الوقت في الخارج، وفجأة وجدوا أنفسهم وحدهم. وكذلك المسنين الذين كانوا يعانون أصلا من الوحدة، قبل أن تفاقم الظروف الحالية من وحدتهم، فضلاً عن أن الجائحة رفعت نسب العنف المنزلي، بسبب خوف الناس على أمنهم وصحتهم ودخلهم.
ولمواجهة تداعيات كورونا نفسيا، تنجح مجلة "إيموشن" الألمانية بالتقليل من متابعة أخبار الجائحة أو جعل ذلك محصورا على أوقات معينة في اليوم، وتفادي المواقع والقنوات التي لا تعتمد على مصادر موثوقة خاصة التي تركز على الأخبار المرعبة، وهو نفس ما تنصح به منظمة الصحة العالمية التي تشدد على تقليص متابعة الأخبار التي تسبب التوتر، والبحث عن المعلومة من مصادر موثوقة أو رسمية.
ونصحت مجلة "إيموشن" بالاستمرار بالتواصل هاتفياً مع الأصدقاء والأقرباء، واستخدام الكاميرا إن أمكن، والخروج من البيت لاستنشاق الهواء مع مراعاة الحرص على التباعد مع الآخرين، ومحاولة الترفيه عن النفس بالرياضة المنزلية أو بشيء آخر محبوب كالقراءة ومشاهدة الأفلام والاستماع للموسيقى.
وشددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة مساعدة الآخرين في هذه الظروف، كالتواصل مع الجيران لسؤالهم إذا ما احتاجوا شيئاً، ومحاولة خلق تكتل تضامني لمواجهة الفيروس، والحديث عن قصص إيجابية لأشخاص تجاوزوا محنة هذا المرض، كما تنصح بالإشادة بكل من يبذل جهداً لتطويق الفيروس، ومنهم العاملون في الخدمات الصحية.
3/ أخبر الناس عن شفائك وزوال المرض عنك، وانزل إن استطعت النزول إلى الشارع، وسلم على الناس من بعيد حتى لا تثير رعبهم من ناحيتك، وتقبل ردود أفعالهم في أول يوم، وبعد بضع مرات من النزول إلى الشارع ومواجهة الناس ستجد تغير سلوكهم نحوك والتعامل معك.
4/ لا تجعل نظرة الناس إليك تتحول بك إلى سجين أو إلى الشعور بالاضطهاد، فخوف الناس منك شيئ له مبرره، ولكن تغلب على شعورك بالوحدة بالمواجهة واثبت لنفسك وللناس من حولك أنك أصبحت جيدا وتماثلت للشفاء.
5/لا تسمع لأي كلمات سلبية من أقاربك أو جيرانك بأنك كنت مصدر لانتقال العدوى لغيرك إن ظهر المرض على أحدهم، ولكن ذكرهم وذكر نفسك بالله وأن المرض ابتلاء يبتلي الله به من يشاء من عباده.
6// جدد حياتك بالأمل وانظر إلى التجربة الصعبة وفائدتها وكيف أنقذك الله منها بعدما كنت تصارع الموت واعتبرها ميلاد جديد لك؟
7/تشبث بالحياة من أجل أبنائك ورعيتك وانهض ولا تسمع لما يهدم حالتك النفسية أو يؤثر على معنوياتك.