الآن

لم تبكِ ابنتي على وفاة أبيها القاسي وتعبر عن شعورها بالراحة لموته.. ما الحل؟

لم تبكي ابنتي على وفاة أبيها القاسي وتعبر عن شعورها بالراحة لموته.. ما الحل؟

ناهد إمام

١٣ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٨:٠٠ م
Advertisements

توفي زوجي منذ 7 سنوات، وكانت ابنتى عمرها 10 سنوات، وكان سامحه الله قاسيًا، عنيفًا، شديد العصبية، فعاشت ابنتي طفولتها في هذه المعاملة المأساوية منه، لدرجة أنها لم تبكي عندما توفي، وهي الآن مراهقة عمرها 17 سنة، لا تترحم عليه، وتعبر عن شعورها بالراحة أنه مات، ولا تتذكر سوى قسوته، وأنها لن تسامحه، وستقتص منه يوم القيامة، وأحيانًا كثيرة تبكي بشدة على طفولتها ومعاملته لها وقتها، وأنا لا أدري ماذا أفعل؟

ناديه- مصر
الرد:

مرحبًا بك يا صديقتي، أقدر بالطبع مشاعرك الحائرة، ورغبتك في أن تطمئن ابنتك وتعيش في راحة نفسية، وأقدر مشاعرها أيضًا وما عانت منه، فالحقيقة أن الأجساد عند الموت تختفي من أمامنا بالدفن في القبر، ولكن الأصوات، ومشاهد المواقف، لا تموت، بل نظل معها، إما تغمرنا مشاعر الأنس، أو الإنبساط، أو الحزن، أو التحسر، أو الغضب، إلخ من مشاعر، تكون أحيانًا أضف إلى كونها مؤلمة احيانًا، أنها تكون متصارعة أيضًا.

اظهار أخبار متعلقة


لذا فإن صور طفولة ابنتك مع والدها لا زالت عالقة، وهناك شعور طاغي على بقية المشاعر نتيجة ما تعرضت له وهو الغضب لا يدعها ترى اللحظات الأخرى التي كان فيها والدها طيب، أو حنون، أو سخي، إلخ

مشاعر الغضب هذه التي تحملها تجاهه، هي منحبسة بداخلها، ومؤثرة على نظرتها لنفسها، وللحياة من حولها، ومهمتك هي أن يتم التخفيف لهذه المشاعر لتصل إلى حجمها الطبيعي،  وتتزن بقية المشاعر لديها.

أما سؤالك، لا أدري ماذا أفعل، فهو أن تتقبلي ابنتك ومشاعرها، وأن تحتويها، والقبول يا صديقتي لا يعني الموافقة، وكوني ما استطعت محايدة، بمعنى أن تتفهمي مشاعرها وتقبليها، ولا بأس أن تعبري عن رأيك  أن ما فعله أبوها خطأ في الموقف الفلاني، ولم يكن مخطئًا في الموقف الفلاني بدون أن تصل إليها رسالة أنك تدافعين عنه، فلا تكبتي أبدًا مشاعرها الغاضبة، ولا تدفعيها لدفنها، تقبلي، واسمعي، وتناقشي بهدوء، ولا مانع من سرد بعض المواقف الجيدة لأبيها، حتى تتزن الأمور شيئًا فشيئًا.


دورك أيضًا غير المباشر هو أن تقنعيها بالانضمام إلى جلسات العلاج النفسي الجمعي، فهذه الجروبات ستجد فيها من هن مثلها، فتشارك بتجربتها وخبرتها، وتتشارك معهم، ويحدث لها التفريغ النفسي المطلوب للتعافي، وتشعر أنها ليست وحدها، وأن هناك الكثيرات مثلها،  فهذا سيساعدها كثيرًا على التخفيف من سيطرة الغضب والانحباس فيه، ومن ثم الانغماس في الحزن، والبقاء باكية على طفولتها، ذلك اللبن المسكوب.


ألحقيها بهذه الجروبات وستتحسن كثيرًا نظرتها للحياة، ولنفسها بشكل ايجابي وهذا هو المطلوب، ودمت وابنتك بخير.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق
Advertisements