الآن

لا تيأس ولا تبتئس.. هكذا تخرج المنح من قلب المحن

يأس أم استيئاس
٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٢:٣٧ م
Advertisements

كثير منا يمر بمحن عديدة، ربما يتصور أنها نهايته، فيجزع وييأس، وتتوقف حياته تمامًا، ويظن أن ذلك المقدور هو الضربة القاضية لحياته كلها، وينسى بأن الله يتابع حاله، ويدبر له أمرًا لا يخطر بباله، ربما يغير حياته للأفضل لاشك، فقط بأن يثق في ذلك، بالتأكيد لا تسلم حياة الناس من آلام مؤذية.

وهو ما أكده المولى عز وجل في قوله تعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ»، لكنها أيضًا لا تخلو من آمال مبهرة، فعلى الإنسان ألا يفقد أمله في قدرة الله بأنه يستطيع تغيير ذلك بين غمضة عين وانتباهتها.

ذلك أن العبرة بالنهاية لا بالبداية فقط... فلا تتعجل بالحكم على أحداثك الواقعة الآن، لو مررت بهذه المرارة وهذا البؤس، تذكر محنة نبي الله يوسف عليه السلام، كيف مجرد حلم رواه، أن يغير من حاله، وكيف لمجرد شك أشقائه بأن أبيهم يحبه أكثر قليلاً، يخططون للخلاص منه، فيأخذونه ويضعوه في البئر، ثم يتحول كل ذلك إلى منحة، حين أنقذه السيارة من هلاك محقق، ثم تأتي محنة جديدة بالبيع عبدًا، ثم تتحول إلى منحة، حين يباع لعزيز مصر وليس لصعلوك من الصعاليك، ليربى ويعامل أحسن معاملة.

ثم كانت محنة مراودة امرأة العزيز له، وتصرح بحبها وعشقها له، فتأتي منحة الشهادة له بالبراءة من قبل قريب لها، ثم كانت محنة المراودة الجماعية من نسوة المدينة.

 وقد قال المولى على لسان يوسف: «قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ».

فكانت المنحة بشهادة امرأة العزيز أمام النسوة «قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ».

ثم تأتي محنة السجن، والظلم الذي وقع على بريء شهدوا هم بأنفسهم له، وأراد الله أن تتحول محنته إلى منحة، فيدخل معه السجن فتيان؛ ليدعوهما إلى الله تعالى، فتتحول إلى منحة جديدة، ثم تأتي محنة خروج المساجين من حوله وهو لا، وهو البريء، فإذا بمنحة كرامة البراءة العلنية على رؤوس الأشهاد، وشهد النسوة بأنهن من راودن الكريم ابن الكريم، وأنه صاحب كرامة ومهابة.

لذا عزيزي المسلم إياك أن تبتئس، ولا تيأس، وأيقن بقدر الله تعالى وتأييده ونصره، الذي يلوح في الأفق وتراه بين حين وآخر.
اضافة تعليق
Advertisements