الآن

حتى لا تقتلك.. علاج قرآني ونفسي للتغلب على المشكلات والهموم

الرضا
٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ١٠:٢٩ ص
Advertisements

الهم والتفكير في المشاكل اليومية التي لا تنتهي، ضيفان ثقيلان على الإنسان لا يكادان يفارقانه، إلا أنه وبقدر إيمان المرء تكون سعادته...فتستقر نفسه لحسن موعود ربه، ويثبت قلبه بشعوره بمعيته، ويستريح ضميره من مخالفة هواه، وتبرد أعصابه أمام الحوادث، ويسكن قلبه عند وقع القضاء.

قال الله _تعالى_: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً... الآيات" (النحل: من الآية97).


وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان كثيرًا ما يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال".

والهم: هو ضيق الصدر الذي سببه ما يظنه المرء ويتوقعه مستقبلا، وهو داء ضار بالإنسان،  فالمسلم لابد أن يحاول جاهدا أن يطرده عنه ما استطاع و إلا وقع فريسة له.


فهو إحساس يكون فيه الفرد نهباً للشعور الداخلي السلبي والفشل وخيبة الأمل، واختفاء الابتسامة والانشراح، وظهور العبوس وعدم الابتهاج والأسى الممزوج بفقدان الهمة والتقاعس عن الحركة والعزوف عن بذل أي نشاط حيوي ولربما العزوف عن الحيوية والحياة بكاملها.

ويسمي الأطباء ذاك الداء الذي نحن بصدده "بمرض الاكتئاب" ويرون أنه داء عصري قد انتشر انتشارا فاق كل تصور فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه يوجد في هذا العالم ثلاثمائة وخمسين مليون إنسان مصاب بالاكتئاب المزمن يحتاجون إلى العلاج.

لكن ما هو العلاج؟

هناك نوعان من العلاج، أخدهما علاج عضوي والأخر علاج قرآني، والعلاج القرآني بكل درجاته ومقاييسه لم يكن سريرياً بل علاجاً تحريضياً إيحائيا للفرد يدفعه إلى التقوى والإيمان بربه وتوثيق حبل علاقته به كما يدفعه الى التوكل عليه واليقين بقدرته سبحانه والتسليم بالقضاء والقدر واليقين في أثر الدعاء والمناجاة للخالق سبحانه. كما أنه علاج تحريضي سلوكي للفرد يقوم به بصورة ذاتية وثابتة حتى يصل لدرجة التلقائية، فهو يدعوه إلى الإنجاز والنجاح وإثبات الأثر وإصلاح الحياة والمجتمع.

ومن طرق العلاج القرآنية هي :

الرضا

إن عمل الرضا في النفس البشرية عمل عجيب إذ إنه يذيب شتى أنواع الآلام والأحزان الناتجة عن التعرض للمواقف والمشكلات أو المصائب التي ربما تحدث للإنسان فتزيده اكتئاباً أو تظلم الحياة في عينيه يقول الله _تعالى_: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (البقرة:155 - 157)، وأصل الرضا هنا هو صحة العقيدة في الله فمن رضي بالله ربا وإلها وحد عبوديته له سبحانه وحده فلم يشرك به شيئا فطهر قلبه من خبائث الشركيات والتعلقات بغير الله وهو ذاك الذي يهديه الله ويشرح صدره قال الله _سبحانه_: "فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" (الأنعام: من الآية125).



 القناعة

القناعة كعلاج للهموم هام جدا إذ إن كل قنوع غير متشوف لما في أيد الناس وغير ساخط على حاله من الفقر أو الصحة أو غيره، يقول الشافعي: أمت مطامعي فأرحت نفسي: فإن النفس إن طمعت تهون.

 ذكر الله

 قال الله سبحانه: "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" (الحجر:97-99).



العلاج النفسي للهم والمشكلات


سأل معلم تلاميذه ذات يوم، قائلًا : ” أيها الأبناء الأعزاء ، هل منكم من يمكنه أن يخبرني ، ماذا يكون مقدار ما يوجد في هذا الكأس ، المملوء بالمياه ، بالجرامات ؟ وعلى الفور ، بدأت الإجابات تتعدد من قبل الطلاب ، فمنهم من يقول 30 جرامًا ، ومنهم من يقول 40 جرامًا ، ومنهم من يقول 80 جرامًا ، ومنهم من تعدى ذلك إلى الـ 100 جرام من الماء ، وبالتالي تفاوتت الآراء ، والتخمينات من قبل الطلاب .

انتظر المعلم الحكيم ، حتى انتهت تخمينات الطلاب ، ورد المعلم الحكيم بهدوء : ” أما عني ، فأنا لا أعرف في الأساس ، مقدار الماء الموجود في الكأس ، ولن أعرف مقدارها بالجرامات بالضبط ، إلا إذا قمت بوزنه ” ، ثم استأنف المعلم الحكيم قائلًا : ” أريد أن أسألكم سؤالًا جميعًا ، ماذا يمكن أيها الطلاب الكرام ، أن يحدث ، إذا قمت برفع كأس الماء ، بعض الوقت ؟ ” .

ورفع المعلم الحكيم الكأس ، المملوء بالماء ، ولكن لم يجبه أي من الطلاب ، ثم استأنف المعلم الحكيم ، وأردف يقول : ” ماذا إن تركت كأس الماء ، مرفوعًا هكذا ، لحوالي ساعة إضافية من الوقت ؟ أو يوم ” ، أسرع أحد الطلاب ، وشارك بالإجابة قائلًا : ” بالتأكيد معلمي الجليل ، سوف تشعر بالألم في ذراعك  ويمكن أن تشعر بالتنميل الشديد ، بالإضافة إلى الشد العضلي ، ويمكن أن يؤدي إلى التمزق ، ثم إلى حدوث الشلل ، وسيلزم النقل إلى المستشفى .

رد المعلم "هل تعتقدون أن وزن هذا الكأس ، قد يختلف ؟ فقالوا في صوت واحد : ” لا ” ، فقال : ” فما سبب تألم ذراعي ؟ ” ، فأجاب طالب منهم : ” بسبب طول مدة رفع الكوب ، لكن إذا قمت بترك الكأس على الفور ، فسيزول الألم ” ، هتف المعلم قائلًا : ” هذا ما قصدته بالضبط ، فهكذا مشاكل الناس ، لا تساوي أي شيء ، إذا فكرت في أمرها لدقائق معدودة ، أما إذا طال الوقت
اضافة تعليق
Advertisements