الإنفاق في سبيل الله.. مواقف مدهشة ورائعة لصحابة رسول الله

بالتكبير والصدقات والصيام
١٣ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:٠٢ م

كان الصحابة رضوان الله عليهم يتسابقون في البذل والعطاء وإنفاق أموالهم في سبيل الله عز وجل, وكانوا أسرع ما يكون في الاستجابة لأوامر وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في تقديم كل غال ونفيس لنصرة الإسلام والمسلمين.

وضرب الصحابة الكرام أروع الأمثلة والمواقف في التضحية بالمال ،وكان أبو بكر الصِّديق رضي الله عنه الأكثر سبقًا في البذل والإنفاق سبيل الله ، فعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطَّاب، يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدَّق، فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكرٍ إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكرٍ بكلِّ ما عنده، فقال: يا أبا بكرٍ ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيءٍ أبدً .

أما الفاروق عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فيروي عنه ابن عمر رضي الله عنهما: (أنَّ عمر بن الخطَّاب أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبت أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قطُّ أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدَّقت بها. قال: فتصدَّق بها عمر: أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدَّق بها في الفقراء، وفي القُرْبى، وفي الرِّقاب، وفي سبيل الله، وابن السَّبيل، والضَّيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير مُتَمَوِّلٍ) قال: فحدَّثت به ابن سيرين، فقال: غير مُتَأَثِّلٍ مالًا.

واما ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد رأى معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في المدينة؛حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة" ،فذهب عثمان-رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يومًا ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهودي ذلك جاء إلى عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين.

وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على الإنفاق لتجهيز الجيش
الذي سمي بجيش العسرة لقلة المال والمؤن وبعد المسافة، وقال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" ،فبعث عثمان إلى النبي عشرة آلاف دينار، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم
يقبلها ويدعو عثمان ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت،
وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا".
وتوفي النبي ( وهو راض عن عثمان؛ فقال: "لكل نبي رفيق ورفيقي (يعني في الجنة) عثمان" [الترمذي].

صحابي آخر ضرب مثالاً مدهشاً في الانفاق في سبيل الله  وهوأبو طلحة رضي الله عنه،
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ((كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحبَّ أمواله إليه بَيْرَحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيِّب، قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92]، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّ الله -تبارك وتعالى- يقول: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرَحَاء، وإنَّها صدقة لله، أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإنِّي أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسَّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّه.
اضافة تعليق