لن تتخيل ميزانية "الصديق أبو بكر" في خلافته

220191914138954161325
١٣ أغسطس ٢٠١٩ - ٠١:١٨ م

أكثر ما وصف به الصديقون هو الصدق في عدم تغير حالهم حينما كانوا قبل دخول السلطة وبعده، وقد ضربوا نموذجًا عمليًا، دلّ على صدقهم في القول والفعل والعمل.

يروى أن يوسف عليه السلام لما ملك خزائن الأرض كان يجوع ويأكل خبز الشعير فقيل له: أتجوع وبيدك خزائن الأرض قال: "أخاف أن أشبع فأنسى الجائعين".

وعن الحسن البصري قال لما حضرت أبا بكر الوفاة قال : انظروا كم أنفقت من مال الله فوجدوا قد أنفق في سنتين ونصف ثمانية آلاف درهم قال اقضوها عني فقضوها عنه،  ثم قال يا معشر المسلمين إنه قد حضر من أمر الله ما ترون فلا بد لكم مما يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم فإن شئتم اجتمعتم أنتم وذلكم وإن شئتم اجتهدت لكم فو الله الذي لا إله إلا هو ما ألوكم ونفسي خيرا فبكوا وقالوا أنت خيرنا وأعلمنا فاختر لنا فقال: "قد اخترت لكم عمر".

قال أنس بن مالك: غلا الطعام على عهد عمر بن الخطاب فأكل عمر الشعير وكان قبل ذلك لا يأكله فاستنكر به بطنه فضربه بيده، وقال : "هو والله ما ترى حتى يوسع الله على المسلمين".

وقال أبو عثمان النهدي رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت وعليه جبّة صوف فيها اثنتا عشرة رقعة إحداها بأدم أحمر.

واستعمل عمر بن الخطاب السائب بن الأقرع على المدائن فدخل إيوانًا لكسرى فإذا صنم يشير بأصبعه إلى الأرض قد عقد أربعين قال والله ما يشير هذا بإصبعه إلى الأرض إلا وثم شيء فحفر فاستخرجوا جواهر عظيمة، فكتب إلى عمر بن الخطاب: "أما بعد فإني دخلت إيوانا لكسرى فرأيت كذا وكذا فاحتفرت فأخرجت سفطا فيه جوهر فلم أجد أحق به منك يا أمير المؤمنين لم يكن من فئ المسلمين فأقسمه بينهم إنما أصبنا شيئا تحت الأرض".

 فلما قدم السفط على عمر وعليه خاتم السائب فرأى عمر فيما يرى النائم كأن نارا أججت وهو يريد أن يلقى فيها فكتب إلى السائب أن أقدم علي قال فلما قدمت عليه وهو يطوف في إبل الصدقة فطفت معه إلى نصف النهار ثم دعا بماء فاغتسل ثم دعا لي بماء فاغتسلت ثم ذهب إلى منزله فأتى بلحم غليظ وخبز مستخشن ثم قال انظر من على الباب فإذا أسودان فجعل يأكل معهم فإذا لحم غليظ لا أستطيع أسيغه وقد كنت تعودت طعام أصبهان إذا وضعته في فم دخل بطني ثم دعا بالسفط فقال أتعرف خاتمك قال نعم قال كتبت ترقق لي تزعم أني أحق به من أين أصبته فقال اذهب فاجعله في بيت المسلمين حتى أقسمه بينهم.

وقال قتادة قدم عمر الشام فصنع له طعام لم ير قبله مثله فقال هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير.

 قال خالد بن الوليد: لهم الجنة فاغرورقت عينا عمر وقال لئن كان حظنا في هذا الطعام وذهبوا وحظهم بالجنة لقد باينونا بونا بعيدًا.

وقدم أيضًا الشام على "أبي عبيدة"، فقال له: اذهب بنا إلى منزلك، قال ما تريد إلا أن تعصّر عينيك عليّ- تكشف ما بداخل بيتي- قال فدخل منزله فلم ير شيئا.

قال عمر: أين متاعك لا أرى إلا لبدا وشنا وصحفة وأنت أمير أعندك طعام فقام أبو عبيدة إلى جونة فأخرج منها كسيرات فبكى عمر.

 فقال أبو عبيدة ألم أقل لك فما تريد إلا أن تعصّر عينيك علي يا أمير المؤمنين يكفيك من الدنيا ما بلغك المقيل فقال عمر غيرتنا الدنيا بعدك يا أبا عبيدة.

وقال طاوس: أجدب الناس على عهد عمر، فما أكل عمر سمنًا ولا سمينًا حتى أكل الناس.
اضافة تعليق