شهدت وفاة والدي ووالدتي ومن يومها وأنا افزع وأخاف من كل شيء حتى النوم.. ما الحل؟

الموت

ناهد إمام

٠٩ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:١٩ م
أنا فتاة في الخامسة والثلاثين  من عمري، غير متزوجة، ومشكلتي أنني شهدت وفاة والدي ووالدتي  قبل رمضان الماضي، ومن يومها وأنا أنهض من نومي مفزوعة، وأصبحت أخاف من كل شيء حتى النوم.
ودائمًا تطاردني فكرة أني سأموت، وبعدها أشعر بآلام في البطن، وعندما ذهبت إلى الطبيب أخبرني أنني سليمة ولا يوجد شيء!
 وحاليًا  كلما أصابني ألم في جسدي أقول في نفسي أنها "النهاية"، وأصبحت حيات متوقفة، لا أريد فعل شيء وأهلي لاحظوا ذلك، وأنا لا أدري ماذا أفعل؟


دينا – مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي دينا..
أقدر أنك قاسيت ولا زلت تقاسين ألم الفقد، والموت بصفة خاصة يرتبط بأشدها، ويتزايد مع الفقد، الحزن، وربما الخوف، كما حدث معك، ومع هو زائد أيضًا معك ويمثل خطورة سيادة مشاعر "القلق" وهي المسئولة عن متاعبك الجسمانية.

 الطبيعي يا عزيزتي أننا جميعًا نخاف الموت وأنت كذلك، ولا مشكلة في ذلك، والخطر عندما يعطل هذا الخوف  حياتنا، وهو ما حدث معك بحسب روايتك.
من الطبيعي  أيضًا أن  نتأثر ونحزن لفراق أحبائنا ونتألم لغيبتهم عنا، ولكن الخطر أن نسجن أنفسنا في هذه المشاعر.

الموت يا عزيزتي ليس "فكرة" وإنما "حقيقة" لابد أن نتصالح معها، وأنها "طريقة" للإنتقال إلى "حياة" أخرى، مثله مثل الولادة التي ينتقل بها الطفل من رحم الأم إلى الدنيا، وليس فناء أو عدمية، أو بداية مرحلة من التعذيب.
لابد أن تكون علاقاتنا "صحية" مع أحبائنا، ولا يكون تعلقًا مرضيًا بحيث يصبحون هم الحياة ولا حياة بدونهم، نعلم يقينًا أننا سنفارقهم وأنهم سيفارقوننا.
 أعلم ، وأتفهم أن ذلك كله صعبًا، خصوصًا أننا في مجتمعاتنا لا نتربى على هذه المعاني والأفكار، بل نصف الموت بأنه "شر" محض، وأن الناس ستموت ونحن"لسه بدري"، أو أن والد فلان صديقي مات ووالدي "لسه بدري"!

كل ما عليك يا عزيزتي فعله الآن هو تغيير طريقة تفكيرك هذه عن الموت والحياة والفراق، وأن تعلمي أنك مسئولة عن لحظتك الآنية ، أن تعملي فيها الخير، وما يصلحك دنيا ودين حتى تنالين حياة طيبة أخروية.

بعد الموت هناك "حياة" يا عزيزتي، ستكون جميلة لو أنك قبلت حقيقة الموت وأنه ليس القصاص من العباد ولا الايذان بالعذاب.
بعد تقبلك لذلك كله، انشغلي بالعبادة  ليطمئن قلبك، وسارعي  لخلق مساحات اجتماعية صحية وسوية ونافعة في حياتك،  دراسة، عمل، هوايات، إلخ، ولا تنعزلي عن الناس، فالحياة منحة وأمانة سيسألك عنها الله، واستعيني بالله ولا تعجزي.
اضافة تعليق