الآن

دعوت الله كثيرا لأتزوج واستجاب فما حكمته من طلاقي واجهاضي.. لماذا خذلني ؟

يرررر

ناهد إمام

٠٧ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:٥٦ م
Advertisements


أرسلت إليكم من قبل وأشرتم علي بضرورة طلب المساعدة من طبيب نفسي، وأنا لا أريد ذلك، بل أريد أن أعرف حكمة الله في المصائب التي أنا فيها.

كنت وصلت سن 37 سنة ولم أتزوج، مع أني كنت أدعو الله من أول ما عرفت أهمية الدعاء،  واسم الله المجيب، قبلها كان يتقدم لي عرسان كثير، وكنت أرفض لأنني كنت محتاجة لزوج مقتدر ماليًا، فأنا كنت وقتها متحملة لعبء الانفاق على أهلي، وعندما انتهت هذه الفترة أخذت أدعو الله أن يرزقني بزوج له مواصفات مختلفة، والحمد لله استجاب لي وفرحت بزوجي، وحمدت الله أن عوضني وجزاني على عفتي وصبري،  وحملت من أول شهر، وفرحت، إلا أن فرحتي لم تتم فأجهضت في شهري الثالث، وبدأت علاقتي بزوجي تتوتر، وكذلك أهله، وبعد مرور سنتين من المشكلات والصبر عليها، طلقني زوجي.

والسؤال هو: لماذا زوجني ربي وطلقني؟ لماذا لم يتم حملي وأجهضت؟ لو كان حملي اكتمل وتم كانت حياتي ستصبح أحسن فلم سمح الله بكسري ، لم خذلني؟.
أنا عدت في حالة أسوأ مما كنت عليه عندما بلغت سن 37 ولم أتزوج، الآن أنا مطلقة وعندي 39 ولم أنجب،  لا تقل لي لأنه لم يكن هناك خير في ذلك فالله هو "القادر" ، وكان ممكن يعمل فيهم الخير بقدرته.
لقد مكثت 5 شهور قبل الطلاق أتوسل وأدعو بإلحاح أن لا يطلقني زوجي، وتحينت كل أوقات الإجابة وكانت في رمضان.
أنا كنت واثقة في ربنا ومعتمدة عليه، ولم يكن عندي أدنى شك أنه سيخذلني.
ما العمل؟

أسما- مصر
الرد:
مرحبًا بك عزيزتي أسما..
أشكرك لإعادة التواصل، ورغبتك في المناقشة، وأقدر مشاعرك المتألمة لقسوة ما وقع بك.

أتفهم جيدًا يا عزيزتي قسوة الطلاق، والإجهاض، أتفهم جيدًا قسوة ألم "الفقد"، وهو من أشد الآلام النفسية في الحياة، أتفهم أن "الفقد" يا عزيزتي هو الابتلاء الحقيقي في هذه الدنيا، وقد أخبرنا من لدن حكيم عزيز بذلك، وأنه من صفة "الدنيا"، فليس من صفة شيء في الدنيا الإكتمال، فإنما هي جبلت على النقص :" ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين".

نعم يا عزيزتي إن الله هو القادر وهو المجيب ولكنه أيضًا "لا يُسئل عما يفعل"، نعم يا عزيزتي إن الله هو الجبار وهو الستير، ولكنه هو أيضًا سبحانه وبحمده "والله يعلم وأنتم لا تعلمون"، أما نحن فـ "عسي أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"، هذه "قواعد ذهبية" تريح كثيرًا من يوقن بها.

تريدين من "بشر" مخلوق أن يخبرك عن حكمة الله الخالق وراء حدث أو موقف أو حكم، فهل يعلم البشر المخلوق الغيب؟!، الحكمة من وراء ما يحدث لنا في الحياة "غيب" لا نعلمه إلا بإذن الله وبدون ذلك مستحيل.

إن وقوع البلاء لا يتعارض مع أن الله قادر، وجبار، ومجيب الدعاء، فوقوع البلاء من سنن الحياة، وقد مس الأنبياء منه النصيب الوافر، فهل تعتقدين أننا سنكون مميزون عن الأنبياء ويصطفينا الله بنجاة من الابتلاءات في الدنيا؟!

حقيقة الأمر يا عزيزتي أن الحياة مزيج من متناقضات، حزن وفرح، صحة ومرض، فقر وغنى، وهكذا، ودوام الحال من المحال، نحن نتقلب في أقدرا "الله" فلا ينسينك الشيطان ذلك، ولا يجرجرك لطريق الإياس من رحمته، وعدم التسليم للقضاء والقدر خيره وشره.

أنت بحاجة ماسة يا عزيزتي إلى إعادة برمجة أفكارك هكذا، فارفقي بنفسك، وحرضيها على النجاح في "الاختبار".

وأخيرًا، تلومين علينا المشورة عليك بطلب المساعدة من متخصص أو معالج نفسي، مع أن هذا يتضمن جزءً أصيلًا لحل مشكلتك، فأنت تعانين من آثار "كرب ما بعد الصدمة" وهذه أزمة نفسية لابد من مساعدة "طبية" لتجاوزها، فلاشيء في ذلك، وهي ليست "وصمة" ولا عيبًا ولا حرامًا ولا خطأً بل هو عين الحل، فقد خلق الله الداء وخلق له الدواء، خلق ذلك للأجساد وللأنفس، فأنفسنا يصيبها كما أجسادنا التعب والإرهاق بفعل حادثات الليالي والأيام، ولهذا كله دواء نستجلبه من "العلم" ، وطب النفس "علم" يمنحنا الدواء.

لا تخشي شيئًا من طلب المساعدة من متخصص، وما هو مناسب لك لتجاوز الأزمة سيصفه لك الطبيب أو المعالج وليس "الداعية" ولا الشيخ، فالداعية والشيخ من ذوي البصيرة يرشدونك إلى الخير، وهذا هو الخير لك.

 وليس شرطًا أن يكون دواءً كيميائيًا فهناك علاجات ومساعدات نفسية كثيرة ومتعددة وبلا أضرار تذكر، الهدف منها سيكون تعليمك مهارات حياتية مهمة للتعامل مع البشر والأحداث، واستعدال الأفكار وادارة المشاعر وتثبيت اليقين والايمان واستعادتك ثقتك بنفسك وربك، واستئناف حياتك، ببشر، واطمئنان،  فافعلي، واستعيني بالله ولا تعجزي.


اضافة تعليق
Advertisements